الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 غزوة بني قريضة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
said
Admin
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 318
تاريخ الميلاد : 20/08/1985
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 10/02/2009
النقاط : 571

مُساهمةموضوع: غزوة بني قريضة   الخميس يونيو 10, 2010 6:23 pm

وفي اليوم الذي رجع فيه رسول
الله إلى المدينة ، جاءه جبريل عليه السلام عند الظهر ،
وهو يغتسل
في بيت أم سلمة ، فقال ‏:‏ أو قد وضعت السلاح ‏؟‏ فإن
الملائكة لم
تضع أسلحتهم ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، فانهض بمن
معك إلى
بني قريظة ، فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم ، وأقذف في
قلوبهم
الرعب ، فسار جبريل في موكبه من الملائكة ‏.‏


وأمر رسول الله
مؤذناً فأذن في الناس ‏:‏ من كان سامعاً مطيعاً فلا
يصَلِّينَّ
العصر إلا ببني قريظة ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ،
وأعطى
الراية علي بن أبي طالب ، وقدّمه إلى بني قريظة ، فسار علي
حتى إذا
دنا من حصونهم سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله

‏.‏


وخرج رسول الله
في موكبه من المهاجرين والأنصار ، حتى نزل على بئر من آبار
قريظة
يقال لها ‏:‏ بئر أنَّا‏ .‏ وبادر المسلمون إلى امتثال
أمره ،
ونهضوا من فورهم ، وتحركوا نحو قريظة ، وأدركتهم العصر في
الطريق
فقال بعضهم ‏:‏ لا نصليها إلا في بني قريظة كما أمرنا ،
حتى إن
رجالاً منهم صلوا العصر بعد العشاء الآخرة ، وقال بعضهم‏
:‏ لم يرد
منا ذلك ، وإنما أراد سرعة الخروج ، فصلوها في الطريق ،
فلم يعنف
واحدة من الطائفتين ‏.‏


هكذا تحرك الجيش الإسلامي نحو
بني قريظة أرسالاً حتى تلاحقوا بالنبي

، وهم ثلاثة آلاف ، والخيل ثلاثون فرساً ، فنازلوا حصون
بني قريظة
، وفرضوا عليهم الحصار‏ .‏


ولما اشتد عليهم الحصار عرض
عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال ‏:‏ إما أن يسلموا
ويدخلوا مع
محمد

في دينه ، فيأمنوا على دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم ـ
وقد قال
لهم ‏:‏ والله ، لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ، وأنه الذي
تجدونه في
كتابكم ـ وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهم بأيديهم ،
ويخرجوا إلى
النبي

بالسيوف مُصْلِِتِين ، يناجزونه حتى يظفروا بهم ، أو
يقتلوا عن
آخرهم ، وإما أن يهجموا على رسول الله

وأصحابه ، ويكبسوهم يوم السبت ، لأنهم قد أمنوا أن
يقاتلوهم فيه ،
فأبوا أن يجيبوه إلى واحدة من هذه الخصال الثلاث ، وحينئذ
قال
سيدهم كعب بن أسد ـ في انزعاج وغضب ‏:‏ ما بات رجل منكم
منذ ولدته
أمه ليلة واحدة من الدهر حازماً ‏.‏


ولم يبق لقريظة بعد رد هذه
الخصال الثلاث إلا أن ينزلوا على حكم رسول الله

، ولكنهم أرادوا أن يتصلوا ببعض حلفائهم من المسلمين ،
لعلهم
يتعرفون ماذا سيحل بهم إذا نزلوا على حكمه ، فبعثوا إلى
رسول الله

أن أرسل إلينا أبا لُبَابة نستشيره ، وكان حليفاً لهم ،
وكانت
أمواله وولده في منطقتهم ، فلما رأوه قام إليه الرجال ،
وجَهَشَ
النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فَرَقَّ لهم، وقالوا ‏:‏
يا أبا
لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد‏ ؟‏ قال ‏:‏ نعم ،
وأشار بيده
إلى حلقه ، يقول ‏:‏ إنه الذبح ، ثم علم من فوره أنه خان
الله
ورسوله فمضى على وجهه ، ولم يرجع إلى رسول الله

حتى أتى المسجد النبوي بالمدينة ، فربط نفسه بسارية المسجد
، وحلف
ألا يحله إلا رسول الله

بيده ، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبداً ‏.‏ فلما بلغ
رسول الله

خبره ـ وكان قد استبطأه ـ قال ‏:‏ ‏
أما إنه لو جاءني لاستغفرت له ، أما إذ قد فعل ما فعل فما
أنا
بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه‏


‏‏.‏


وبرغم ما أشار إليه أبو لبابة
قررت قريظة النزول على حكم رسول الله

، ولقد كان باستطاعة اليهود أن يتحملوا الحصار الطويل ،
لتوفر
المواد الغذائية والمياه والآبار ومناعة الحصون ، ولأن
المسلمين
كانوا يقاسون البرد القارس والجوع الشديد وهم في العراء ،
مع شدة
التعب الذي اعتراهم ، لمواصلة الأعمال الحربية من قبل
بداية معركة
الأحزاب ، إلا أن حرب قريظة كانت حرب أعصاب ، فقد قذف الله
في
قلوبهم الرعب ، وأخذت معنوياتهم تنهار ، وبلغ هذا الانهيار
إلى
نهايته أن تقدم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ، وصاح
علي ‏:‏
يا كتيبة الإيمان ، والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن
حصنهم ‏.‏


وحينئذ بادروا إلى النزول على
حكم رسول الله

، وأمر رسول الله

باعتقال الرجال ، فوضعت القيود في أيديهم تحت إشراف محمد
بن مسلمة
الأنصاري ، وجعلت النساء والذراري بمعزل عن الرجال في
ناحية ،
وقامت الأوس إلى رسول الله

فقالوا ‏:‏ يا رسول الله ، قد فعلت في بني قينقاع ما قد
علمت ، وهم
حلفاء إخواننا الخزرج ، وهؤلاء موالينا ، فأحسن فيهم ،
فقال ‏:‏ ‏(
‏ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم‏ ؟ ‏‏)‏ قالوا ‏:‏ بلى
‏.‏ قال
‏:‏ ‏( ‏فذاك إلى سعد بن معاذ ‏) ‏‏.‏ قالوا ‏:‏ قد رضينا
‏.‏



فأرسل إلى سعد بن معاذ ، وكان
في المدينة لم يخرج معهم للجرح الذي كان قد أصاب أكْحُلَه
في معركة
الأحزاب‏ .‏ فأُركب حماراً ، وجاء إلى رسول الله

، فجعلوا يقولون ، وهم كَنَفَيْهِ ‏:‏ يا سعد ، أجمل في
مواليك ،
فأحسن فيهم ، فإن رسول الله قد حكمك لتحسن فيهم ، وهو ساكت
لا يرجع
إليهم شيئاً ، فلما أكثروا عليه قال ‏:‏ لقد آن لسعد ألا
تأخذه في
الله لومة لائم ، فلما سمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى
المدينة فنعى
إليهم القوم‏ .‏


ولما انتهى سعد إلى النبي
قال للصحابة ‏:‏ ‏( ‏قوموا إلى سيدكم‏ ) ‏، فلما أنزلوه
قالوا ‏:‏
يا سعد ، إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك ‏.‏ قال ‏:‏ وحكمي
نافذ عليهم
‏؟‏ قالوا ‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ وعلى المسلمين ‏؟‏ قالوا ‏:‏
نعم ،
قال ‏:‏ وعلى من هاهنا‏ ؟‏ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية
رسول الله

إجلالاً له وتعظيمًا‏ .‏ قال ‏:‏ ‏( ‏نعم ، وعلي‏ )‏ ‏.‏
قال ‏:‏
فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال ، وتسبى الذرية ، وتقسم
الأموال ،
فقال رسول الله

‏:‏ ‏
‏لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق
سبع سموات


‏‏.‏


وكان حكم سعد في غاية العدل
والإنصاف ، فإن بني قريظة ، بالإضافة إلى ما ارتكبوا من
الغدر
الشنيع ، كانوا قد جمعوا لإبادة المسلمين ألفاً وخمسمائة
سيف ،
وألفين من الرماح، وثلاثمائة درع ، وخمسمائة ترس ،
وحَجَفَة ، حصل
عليها المسلمون بعد فتح ديارهم ‏.‏


وأمر رسول الله
فحبست بنو قريظة في دار بنت الحارث امرأة من بني النجار ،
وحفرت
لهم خنادق في سوق المدينة ، ثم أمر بهم ، فجعل يذهب بهم
إلى
الخنادق أرسالاً أرسالاً ، وتضرب في تلك الخنادق أعناقهم
‏.‏ فقال
من كان بعد في الحبس لرئيسهم كعب بن أسد ‏:‏ ما تراه يصنع
بنا ‏؟‏
فقال‏ :‏ أفي كل موطن لا تعقلون ‏؟‏ أما ترون الداعي لا
ينزع‏ ؟‏
والذاهب منكم لا يرجع ‏؟‏ هو والله القتل ـ وكانوا ما بين
الستمائة
إلى السبعمائة ، فضربت أعناقهم ‏.‏


وهكذا تم استئصال أفاعي الغدر
والخيانة ، الذين كانوا قد نقضوا الميثاق المؤكد ، وعاونوا
الأحزاب
على إبادة المسلمين في أحرج ساعة كانوا يمرون بها في
حياتهم ،
وكانوا قد صاروا بعملهم هذا من أكابر مجرمي الحروب الذين
يستحقون
المحاكمة والإعدام ‏.‏


وقتل مع هؤلاء شيطان بني
النضير ، وأحد أكابر مجرمي معركة الأحزاب حيي بن أخطب والد
صفية أم
المؤمنين رضي الله عنها كان قد دخل مع بني قريظة في حصنهم
حين رجعت
عنهم قريش وغطفان ، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه
حينما جاء
يثيره على الغدر والخيانة أيام غزوة الأحزاب ، فلما أتي به
ـ وعليه
حُلَّة قد شقها من كل ناحية بقدر أنملة لئلا يُسْلَبَها ـ
مجموعة
يداه إلى عنقه بحبل ، قال لرسول الله

‏:‏ أما والله ما لمت نفسي في معاداتك ، ولكن من يُغالب
الله
يُغْلَب ‏.‏ ثم قال ‏:‏ أيها الناس ، لا بأس بأمر الله ،
كتاب
وقَدَر ومَلْحَمَة كتبها الله على بني إسرائيل ، ثم جلس ،
فضربت
عنقه ‏.‏


وقتل من نسائهم امرأة واحدة
كانت قد طرحت الرحى على خَلاَّد بن سُوَيْد فقتلته ، فقتلت
لأجل
ذلك ‏.‏


وكان قد أمر رسول الله بقتل من
أنْبَتَ ، وترك من لم ينبت ، فكان ممن لم ينبت عطية
القُرَظِي ،
فترك حياً فأسلم ، وله صحبة ‏.‏


واستوهب ثابت بن قيس ، الزبير
بن باطا وأهله وماله ـ وكانت للزبير يد عند ثابت ـ فوهبهم
له رسول
الله

، فقال له ثابت بن قيس ‏:‏ قد وهبك رسول الله

إلى ، ووهب لي مالك وأهلك فهم لك ‏.‏ فقال الزبير بعد أن
علم بمقتل
قومه ‏:‏ سألتك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني بالأحبة ،
فضرب عنقه
، وألحقه بالأحبة من اليهود ، واستحيا ثابت من ولد الزبير
بن باطا
عبد الرحمن بن الزبير، فأسلم وله صحبة‏ .‏


واستوهبت أم المنذر سلمي بنت
قيس النجارية رفاعة بن سموأل القرظي ، فوهبه لها فاستحيته ،
فأسلم
وله صحبة ‏.‏


وأسلم منهم تلك الليلة نفر قبل
النزول، فحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم‏.‏


وخرج تلك الليلة عمرو بن سعدي
ـ وكان رجلاً لم يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله

ـ فرآه محمد بن مسلمة قائد الحرس النبوي ، فخلى سبيله حين
عرفه ،
فلم يعلم أين ذهب ‏.‏


وقسم رسول الله
أموال بني قريظة بعد أن أخرج منها الخمس ، فأسهم للفارس
ثلاثة أسهم
، سهمان للفرس وسهم للفارس ، وأسهم للراجل سهماً واحداً ،
وبعث من
السبايا إلى نجد تحت إشراف سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بها
خيلاً
وسلاحاً‏ .‏


واصطفى رسول الله
لنفسه من نسائهم رَيْحَانة بنت عمرو بن خُنَافة ، فكانت
عنده حتى
توفي عنها وهي في ملكه ، هذا ما قاله ابن إسحاق‏ .‏ وقــال
الكلبي‏
:‏ إنه

أعتقها ، وتزوجها سنة 6 هـ ، وماتت مرجعـه مـن حجة الـوداع
،
فدفنها بالبقيـع ‏.‏


ولما تم أمر قريظة أجيبت دعوة
العبد الصالح سعد بن معاذ رضي الله عنه ـ التي قدمنا ذكرها
في غزوة
الأحزاب ـ وكان النبي

قد ضرب له خيمة في المسجد ليعوده من قريب ، فلما تم أمر
قريظة
انتقضت جراحته ‏.‏ قالت عائشة ‏:‏ فانفجرت من لَبَّتِهِ
فلم
يَرُعْهُمْ ـ وفي المسجد خيمة من بني غفار ـ إلا والدم
يسيل إليهم
، فقالوا‏ :‏ يا أهل الخيمة ، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم
، فإذا
سعد يغذو جرحه دماً ، فمات منها ‏.‏


وفي الصحيحين عن جابر أن رسول
الله

قال ‏:‏ ‏
‏اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ‏


‏‏.‏ وصحح الترمذي من حديث أنس قال‏ :‏ لما حملت جنازة سعد
بن معاذ
قال المنافقون‏ :‏ ما أخف جنازته ، فقال رسول الله

‏:‏

‏إن الملائكة كانت تحمله

‏‏.‏


قتل في حصار بني قريظة رجل
واحد من المسلمين ، وهو خلاد بن سُوَيْد الذي طرحت عليه
الرحى
امرأة من قريظة ‏.‏ ومات في الحصار أبو سِنان بن مِحْصَن
أخو
عُكَّاشَة ‏.‏


وأما أبو لُبابة ، فأقام
مرتبطاً بالجذع ست ليال ، تأتيه امرأته في وقت كل صلاة
فتحله
للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع ، ثم نزلت توبته على رسول
الله

سَحَرًا وهو في بيت أم سلمة ، فقامت على باب حجرتها ،
وقالت ‏:‏ يا
أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك ، فثار الناس ليطلقوه ،
فأبى
أن يطلقه أحد إلا رسول الله

، فلما مر النبي

خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه ‏.‏


وقعت هــذه الغــزوة فـي ذي
القعدة سنـة 5 هـ ، ودام الحصار خمساً وعشريـن ليلة‏ .‏


وأنزل الله تعالى في غزوة
الأحزاب وبني قريظة آيات من سورة الأحزاب ، ذكر فيها أهم
جزئيات
الوقعة ، وبين حال المؤمنين والمنافقين ، ثم تخذيل الأحزاب
،
ونتائج الغدر من أهل الكتاب ‏.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://charef.ahlamontada.com
 
غزوة بني قريضة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشارف لكل الجزائريين والعرب :: منتدى الدين الاسلامي :: السيرة النبوية-
انتقل الى: